حبيب الله الهاشمي الخوئي
247
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
صريح في أنّ علمه سبحانه بالأشياء مقدّم على الأشياء وليس تابعا لها ، وشرحناه هنا بما لا مزيد عليه وقد تقدّم الكلام مستوفي في أنّ إبداع الأشياء إنما هو بالإرادة والعلم في شرح الفصل الثالث من المختار التسعين ، ولا حاجة هنا إلى الإطالة . ( ومنشئهم بحكمه ) أي موجدهم بحكمه الالزامى التكويني الذي لا يمتنع منه شيء هو وحكم قدرته النافذ في الأشياء كلَّها بالوجود وإنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ويحتمل أن يكون المراد بالحكم الحكمة يعنى أنّه أوجد المخلوقات على وفق الحكمة والمصلحة ووضع كلَّا منها موقعه اللَّايق به ، ولا أحكام ولا نظام فوق أن يكون الموجودات على كثرتها وتفصيلها متفاوتة متعاضدة منتفعة بعضها ببعض مؤدّية بعضها إلى بعض ، ويكون كثرتها ككثرة أعضاء شخص واحد وحركاتها المختلفة المتضادة كحركات صاحب الرقص المنتظم حيث يكون مع اختلاف هياتها سرعة وبطؤا وتعويجا وتقويما كهيئة واحدة ، فأجزاؤها جميعا مشدودة في رباط واحد مع أنّ كلَّا منها متوجّه نحو غاية مخصوصة تترتّب عليه ، والكلّ من حيث هو كلّ له غاية واحدة وهو التوجّه إلى مبدعة ومنشئه . ولما ذكر ايجاده سبحانه للأشياء على نحو الابداع والانشاء والاختراع لا بعنوان الاستفادة من الغير أكدّ ذلك إيضاحا بقوله . ( بلا اقتداء ولا تعليم ولا احتذاء لمثال صانع حكيم ) يعنى صنعه وابداعه ليس باقتداء صانع صنع قبله فاتبعه ولا بتعليم ذلك الصانع له فيتعلمه لأنه سبحانه قبل القبل ليس شيء قبله حتّى يستفيد منه ويتبعه ويحتذى حذوه ، وقد مضى نظير هذه الفقرة في الفصل الثاني من فصول المختار التسعين وذكرنا هنا ما ينفعك في هذا المقام . ( ولا إصابة خطاء ) قال الشارح البحراني أي لم يكن إنشاؤه للخلق أوّلا اتفاقا على سبيل الاضرار والخطاء من غير علم منه ثمّ علمه بعد ذلك فاستدرك فعله وأحكمه فأصاب وجه المصلحة فيه ، والإضافة بمعنى اللَّام لأنّ الإصابة من لواحق ذلك الخطاء ، انتهى .